عبد الفتاح عبد الغني القاضي

34

الوافي في شرح الشاطبية

« اللهم أعذني من البلاء وشر الأعداء » والاستعاذة ليست من القرآن بإجماع العلماء . 95 - إذا ما أردت الدّهر تقرأ فاستعذ * جهارا من الشّيطان باللّه مسجلا 96 - على ما أتى في النّحل يسرا وإن تزد * لربّك تنزيها فلست مجهّلا اللغة : ( أردت ) قصدت . ( الدهر ) : ظرف الزمان . ( الجهار ) : الإعلان ضد الإخفاء ، مصدر جاهر إذا أعلن جهارا ، كجاهد جهادا . وهو صفة مصدر محذوف والتقدير تعوذا جهارا أي ذا جهار . ومسجلا اسم مفعول أسجل بمعنى أطلق فمسجلا : بمعنى مطلقا وهو أيضا صفة المصدر المحذوف أي : تعوذا جهارا مطلقا . وقوله : ( على ما أتى ) : جار ومجرور متعلق بمحذوف وصف آخر للمصدر المحذوف أي : تعوذا كائنا على اللفظ الذي ورد في سورة النحل . و ( اليسر ) : السهل وهو مصدر منصوب في موضع الحال من فاعل أتى أي : حال كون هذا اللفظ يسرا أي : ذا يسر وسهولة . و ( التنزيه ) : التقديس . و ( المجهل ) : المنسوب للجهل اسم مفعول . والمعنى : إذا أردت قراءة القرآن في أي زمن من الأزمان ، ولأي قارئ من القراء ، ومن أي جزء من أجزاء القرآن ، سواء كان ذلك أول السورة أو أثناءها فتعوذ في ابتداء قراءتك تعوذا مجهورا به مطابقا للفظ الوارد في سورة النحل ، حال كون هذا اللفظ ميسرا في النطق سهلا على اللسان لقلة كلماته وحروفه ، بأن تقول في ابتداء قراءتك : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم ، من غير أن تزيد على هذا اللفظ شيئا ، وإن شئت زيادة التعظيم لربك بوصف كمال ونعت جلال ، فلست منسوبا إلى الجهل ؛ لأنك أتيت بما يفيد كمال تنزيه اللّه عزّ وجلّ وتبرئته من جميع النقائص ، كأن تقول : أعوذ باللّه العظيم من الشيطان الرجيم ، أو أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم ، وهكذا . وقد نبه الناظم بقوله : إذا ما أردت إلخ ، إلا أن قوله تعالى : فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ معناه فإذا أردت قراءة القرآن ، فاستعذ ، فيكون في الآية مجاز مرسل من إطلاق اسم المسبب وإرادة اسم السبب كقوله تعالى : إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ أي إذا أردتم القيام إلى الصلاة . 97 - وقد ذكروا لفظ الرّسول فلم يزد * ولو صحّ هذا النّقل لم يبق مجملا اللغة : ( الواو ) : في ذكروا لعلماء القرآن والمحدثين . ولفظ ( الرسول ) : أي تعوذه أو استعاذته . و ( مجملا ) : مصدر ميمى المراد به الحدث « أي إجمالا » . والمعنى : أن جماعة من القراء والمحدثين ذكروا تعوذ الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، فلم يزد الرسول شيئا على اللفظ الوارد في سورة النحل ، فمن ذلك ما روى أن ابن مسعود قرأ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم ، فقال له الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : « يا ابن أم عبد قل : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم » ، وروى نافع عن جبير بن مطعم أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم كان يقول : « أعوذ